الخطيب البغدادي

256

تاريخ بغداد

يقاد به ووعدهم ليوم ، وأمر بالقاتل فحبس ، فلما كان في اليوم الذي وعدهم حضر أولياء الذمي وجئ بالمسلم القاتل ، فلما هم أبو يوسف أن يقول أقيدوه ، رأى رقعة قد سقطت ، فتناولها صاحب الرقاع وخنسها ، فقال له أبو يوسف ما هذه التي خنستها ؟ فدفعها إليه فإذا فيها أبيات شعر ، قالها أبو المضرجي شاعر ببغداد : يا قاتل المسلم بالكافر * جرت وما العادل كالجائر ؟ يا من ببغداد وأطرافها * من فقهاء الناس أو شاعر جار على الدين أبو يوسف * إذ يقتل المسلم بالكافر فاسترجعوا وابكوا على دينكم * واصطبروا فالأجر للصابر قال : فأمر بالقمطر فشد وركب إلى الرشيد فحدثه بالقصة وأقرأه الرقعة . فقال له الرشيد : اذهب فاحتل ، فلما عاد أبو يوسف إلى داره وجاءه أولياء الذمي يطالبونه بالقود . قال لهم : ائتوني بشاهدين عدلين أن صاحبكم كان يؤدي الجزية . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، حدثنا أبو منصور محمد بن القاسم العتكي ، حدثنا أحمد بن حفص بن عمر الفقيه - بجرجان - حدثنا علي بن سلمة اللبقي ، حدثنا يحيى بن يحيى قال : سمعت أبا يوسف القاضي عند وفاته يقول : كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه ، إلا ما وافق كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخبرنا التنوخي ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، حدثني مكرم بن أحمد ، حدثنا أحمد بن عطية قال : سمعت محمد بن سماعة يقول : سمعت أبا يوسف في اليوم الذي مات فيه يقول : اللهم إنك تعلم أني لم أجر في حكم حكمت به بين عبادك متعمدا . ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنة نبيك ، وكل ما أشكل على جعلت أبا حنيفة بيني وبينك ، وكان عندي والله ممن يعرف أمرك ولا يخرج عن الحق وهو يعلمه . أخبرني الخلال ، أخبرنا علي بن عمرو أن علي بن محمد النخعي حدثهم قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ، حدثنا بشر بن الوليد الكندي قال : سمعت أبا يوسف يقول في مرضه الذي مات فيه : ( ( اللهم انك تعلم أني لم أطا فرجا حراما قط وأنا أعلم ، اللهم انك تعلم أني لم آكل درهما حراما قط وأنا أعلم .